أحمد بن علي القلقشندي
46
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
تحصى ، والبلاء بهم أكبر من أن يستقصر أو يستقصى ؛ فاعتبر أحوالهم اعتبارا جليّا ، وفكَّر في استدراك فارطهم فكرا مليّا ؛ ومن لم يكن له من العلم والدّين ما يوضّح له المشتبهات ، فإيّاك وتركه فربّ معتقد ( 1 ) أنه يطأ وطأ حلالا وقد أوقعه هذا ومثله في وطء الشّبهات ؛ ومنهم من يعمد إلى التّحليل ، ويرتكب منه محذورا غير قليل ، وهو بعينه نكاح المتعة ( 2 ) الذي كان آخر الأمرين من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم النّهي عنه ، وقام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه محذّرا منه ؛ فاحسم هذه المادّة الرّديّة الَّتي تؤلم عضوا فيسري إلى سائر الأعضاء ألمها ، ويبقى في كثير من الذّراريّ المولودة من هذه الأنكحة الفاسدة ثلمها . والرّسل والوكلاء بمجلس الحكم العزيز ومن يلمزك ( 3 ) في الصّدقات ، وما نزل في أمور ما يريدون بها تقليد حكمك بل ما يقضون به الأوقات ؛ فلا تدع ممن تريد منهم إلا كلّ مشكور الطريق ، مشهور القصة بين الخصوم بطلب التوفيق . والمكاتيب هي سهاخمك النّافذة ، وأحكامك المؤاخذة ؛ فسدّد مراميها ، ولا تردفها ما عرض عليك من الأحكام حتى لا يسرع الدخول فيها ؛ والمحاضر هي محل التّقويّ ، فاجتهد فيها اجتهادا لا تذر معه ولا تبقي . وأما قضايا المتحاكمين إليك في شكاويهم ، والمحاكمين في دعاويهم ، فأنت بهم خبير ، ولهم ناقد بصير ؛ فإذا أتوك لتكشف بحكمك لأواءهم ( 4 ) ،
--> ( 1 ) في الأصل « منفعة » والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( 2 ) زواج المتعة عند الشيعة الإمامية هو أن تزوج المرأة الحرّة الكاملة المسلمة أو الكتابية نفسها لرجل مسلم بمهر سمعي إلى أجل مسمى ، بعقد نكاح جامع لشرائط الصحة الشرعية ، فتقول له : زوجتك أو أنكحتك أو متعتك نفسي بمهر قدره كذا ، يوما أو يومين ، أو تذكر مدة أخرى بعينها على الضبط ، فيقول لها : قبلت . ويكونا زوجين إلى منتهى الأجل المسمى في العقد . وبمجرد انتهائه تبين من غير طلاق . وقد نهى عمر بن الخطاب عن متعتي النساء والحج . وعلى ذلك سار المسلمون من المذاهب الأربعة ما عدا الشيعة الإمامية الذين لا يعترفون بنسخ آية المتعة . ( 3 ) لمزه : أشار طليه بعينه ونحوها ، وعابه ، ودفعه . ( 4 ) اللأواء : ضيق المعيشة ، وشدّة المرض .